الشيخ محمد إسحاق الفياض
148
المباحث الأصولية
مشمولًا لقوله عليه السلام ( لا تنقض اليقين بالشك ) « 1 » ، فإنه ظاهر في تعلق الشك ببقاء المتيقن السابق ، ولا تشمل ما إذا كان الشك في حدوث المتيقن الفعلي من السابق فإنه ليس شكاً في البقاء . وبكلمة ان تطبيق هذه الكبرى وهي قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك على الشك في بقاء الحالة السابقة التي هي كانت متعلقة لليقين ، لا يخلو من أن يكون تعبدياً صرفاً أو يكون ارتكازياً ومرتكزاً في أذهان العرف والعقلاء . أما على الأول كما قويناه ، فلا يمكن التعدي عن مورد الشك في البقاء إلى مثل المقام الذي لا يكون الشك فيه في البقاء بل في حدوث المتيقن من الأول ، ولا يصدق عرفاً على رفع اليد عن هذا الشك وهو الشك في حدوث المتيقن نقض اليقين بالشك ، فإذن لا يمكن تطبيق قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك على المقام ، لأنه ليس بعرفي ، فإذا تيقن بعدالة زيد فعلًا وشك في أنه كان عادلًا من الأول أو قبل سنة أو أكثر أو أنه اتصف بها فعلًا ، فلا يمكن جرّها إلى الوراء وانه كان متصفاً بها من الأول ، لان قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك ، لا يشمل ذلك والدليل الآخر غير موجود . وأما على الثاني فأيضاً لا يمكن ، لأن هذه الكبرى وان كانت ارتكازية إلا أن تطبيقها على المقام ليس موافقاً للارتكاز ولا يرى العرف ان المقام من صغرياتها ، لان ما هو مرتكز في الأذهان ، هو بقاء المتيقين في ظرف الشك لا البناء على أن المتيقن قد حدث من الأول ومنذ صدور الكتاب والسنة وبقي لحد الآن ، فإنه ليس بارتكازي ولا بعرفي ، أو فقل ان المرتكز هو ابقاء المتيقن في ظرف الشك لاجرّه إلى الوراء .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 : ص 174 ب 1 من نواقض الوضوء ح 1 .